المليونير الصعلوك
في لحظة من اللحظات النادرة يعود إحساس بالتشويق عشته بحذافيره، فيلم المليونير (الصعلوك) أحد أروع الأفلام و أكثرها إثارة و تشويقاً.. في 2008 ، و يدخل القائمة بشموخ.
فيلم يتبختر، و ينطلق لا يسرد القصة بل يمسح بالطلاء و بريشة فنان متمكن عالم بما يفعل، يلقي بالقصص و الأحداث كأنه الرجل العطوف الذي تفتقده الأجواء الهندية التي تدور معظم قصة الفيلم فيها أو عنها. يبدأ الفيلم غير طاهر الأجواء يتملص من الطريقة الاعتيادية بالسرد، بل يعيش يحكي حكايات الجدات عن طفولة "جمال" الذي نشاهده يدخل مسابقة "من يريد أن يصبح مليونيراً" النسخة الهندية، و التي عادة يقدمها فنان مشهور أغلب الأحيان ممثل سوبر ستار، و عندنا في الشرق الأوسط كانت تدعى من "سيربح المليون" قدمها شخص مغمور كان إذاعيا (ناجحاً). هنا تختلف في بلاد الفقر المدقع، بلاد العجائب، الهند.
يعيش الطفل جمال في أكواخ هشة لا يعرف الوالدين، أنّبه أحد الأساتذة لأنه لا يعرف كيف يحفظ الأدب العالمي من روايات، هذا مشهد مهم! يقضي حاجته في مرة و يقفل أحد الأطفال عليه الباب بواسطة كرسي يريد أن يمنعه من رؤية ممثل مشهور ( و هو في الحقيقة و الحياة الواقعية كان قد قدم البرنامج النسخة الهندية) هو أميتاب باتشان، لكن الطفل الحثيث و القادر على التخلي حتى عن نظافته و طهارته لا يترك الكرسي ليكون عائقاً بل يقفز إلى الكومة من فضلات الآدميين و ينطلق يغطيه حتى كأنه قطعة منه، و يجري بأقصى سرعة يخترق الصفوف بصورة الممثل في يده لكنه حرص على أن لا تتلوث، فيصل إليه و يجعله يوقع فوقها، ثم لا يجدها فيجد نفس الولد المنافس له يبيعها و يقبض ثمنها دون أن يقاسمه منها شيئاً، ليترك الولد يغتاظ كمداً.
لا أدري لمِ أعجبني ! لكن الفيلم قصته رائعة و لا تتوقف عن الإدهاش في كل لحظة، حتى أني صدمت حين هرب جمال إلى القطار، و ترك الفتاة الصغيرة و الصغيرة جدا، ساكتة لا تأتي على حركة واحدة سوى الوقوف و لا أظن أن الوقوف حركة ردة فعل، ليأتي المجرم الشرير (و سواها من كلمات مترادفة مما يوجد في المعجم) ليحملها صدقاً في هذه اللقطة وجعني قلبي و تفجرت عيناي بالدموع، لا أدري لكن ربما للبراءة المفرطة و ربما لانتفاء الرحمة.
المهم أن جمال يصل إلى المدينة و يصبح مع مرور الزمن إنسانا آخر عركته التجارب، وصار له سمات المحتالين، يرغب الآن في خوض تجارب حياة أخرى تساعده على ضنك العيش، و فجأة يعود إليه الماضي بكاملة. و معه قصة حب لا تدع الماضي شيئا عابرا، فقد حاول نسيان الماضي لكن هاهو الماضي يعود متجملا بالفتاة التي ستقلب حياته و المسابقة بكاملها إنها (لاكيتا).
قصص جمال (شخصية البطل طبعا) تسرد على المقدم حياته و فترات تقلباته في كل سؤال يطرحه، من دون أن يعلم المتغطرس شيئاً، لكن (بس يعني) نحن نعلم و نعيش و نتأثر بما يدور، و لو وجدت فرصة للتفاعل كنا ما بخلنا!!
هكذا هو جمال حثيث حتى لو كان صامتا و مطيعا، لا يترك الخذلان إحدى صفاته بل يظهر (و بالمناسبة التصوير البارع يظهر جمال شخصا كما يريده الجمهور و هو لا يخذلهم، قلنا الخذلان ليست إحدى صفاته!!) مسكينا يريد أن يفعل كما يفعل الهنود المساكين إن واتتهم الفرصة. . . و كل التصفيق لقصة الحب التي تتجدد بمرور الأحداث، و مرور هنا معناها تحول الزمن في كل سؤال مطروح صار في مخيلة جمال فترة حياتية عاشها.

No comments:
Post a Comment