Tuesday, February 2, 2010





المليونير الصعلوك

في لحظة من اللحظات النادرة يعود إحساس بالتشويق عشته بحذافيره، فيلم المليونير (الصعلوك) أحد أروع الأفلام و أكثرها إثارة و تشويقاً.. في 2008 ، و يدخل القائمة بشموخ.

فيلم يتبختر، و ينطلق لا يسرد القصة بل يمسح بالطلاء و بريشة فنان متمكن عالم بما يفعل، يلقي بالقصص و الأحداث كأنه الرجل العطوف الذي تفتقده الأجواء الهندية التي تدور معظم قصة الفيلم فيها أو عنها. يبدأ الفيلم غير طاهر الأجواء يتملص من الطريقة الاعتيادية بالسرد، بل يعيش يحكي حكايات الجدات عن طفولة "جمال" الذي نشاهده يدخل مسابقة "من يريد أن يصبح مليونيراً" النسخة الهندية، و التي عادة يقدمها فنان مشهور أغلب الأحيان ممثل سوبر ستار، و عندنا في الشرق الأوسط كانت تدعى من "سيربح المليون" قدمها شخص مغمور كان إذاعيا (ناجحاً). هنا تختلف في بلاد الفقر المدقع، بلاد العجائب، الهند.

يعيش الطفل جمال في أكواخ هشة لا يعرف الوالدين، أنّبه أحد الأساتذة لأنه لا يعرف كيف يحفظ الأدب العالمي من روايات، هذا مشهد مهم! يقضي حاجته في مرة و يقفل أحد الأطفال عليه الباب بواسطة كرسي يريد أن يمنعه من رؤية ممثل مشهور ( و هو في الحقيقة و الحياة الواقعية كان قد قدم البرنامج النسخة الهندية) هو أميتاب باتشان، لكن الطفل الحثيث و القادر على التخلي حتى عن نظافته و طهارته لا يترك الكرسي ليكون عائقاً بل يقفز إلى الكومة من فضلات الآدميين و ينطلق يغطيه حتى كأنه قطعة منه، و يجري بأقصى سرعة يخترق الصفوف بصورة الممثل في يده لكنه حرص على أن لا تتلوث، فيصل إليه و يجعله يوقع فوقها، ثم لا يجدها فيجد نفس الولد المنافس له يبيعها و يقبض ثمنها دون أن يقاسمه منها شيئاً، ليترك الولد يغتاظ كمداً.

لا أدري لمِ أعجبني ! لكن الفيلم قصته رائعة و لا تتوقف عن الإدهاش في كل لحظة، حتى أني صدمت حين هرب جمال إلى القطار، و ترك الفتاة الصغيرة و الصغيرة جدا، ساكتة لا تأتي على حركة واحدة سوى الوقوف و لا أظن أن الوقوف حركة ردة فعل، ليأتي المجرم الشرير (و سواها من كلمات مترادفة مما يوجد في المعجم) ليحملها صدقاً في هذه اللقطة وجعني قلبي و تفجرت عيناي بالدموع، لا أدري لكن ربما للبراءة المفرطة و ربما لانتفاء الرحمة.

المهم أن جمال يصل إلى المدينة و يصبح مع مرور الزمن إنسانا آخر عركته التجارب، وصار له سمات المحتالين، يرغب الآن في خوض تجارب حياة أخرى تساعده على ضنك العيش، و فجأة يعود إليه الماضي بكاملة. و معه قصة حب لا تدع الماضي شيئا عابرا، فقد حاول نسيان الماضي لكن هاهو الماضي يعود متجملا بالفتاة التي ستقلب حياته و المسابقة بكاملها إنها (لاكيتا).

قصص جمال (شخصية البطل طبعا) تسرد على المقدم حياته و فترات تقلباته في كل سؤال يطرحه، من دون أن يعلم المتغطرس شيئاً، لكن (بس يعني) نحن نعلم و نعيش و نتأثر بما يدور، و لو وجدت فرصة للتفاعل كنا ما بخلنا!!

هكذا هو جمال حثيث حتى لو كان صامتا و مطيعا، لا يترك الخذلان إحدى صفاته بل يظهر (و بالمناسبة التصوير البارع يظهر جمال شخصا كما يريده الجمهور و هو لا يخذلهم، قلنا الخذلان ليست إحدى صفاته!!) مسكينا يريد أن يفعل كما يفعل الهنود المساكين إن واتتهم الفرصة. . . و كل التصفيق لقصة الحب التي تتجدد بمرور الأحداث، و مرور هنا معناها تحول الزمن في كل سؤال مطروح صار في مخيلة جمال فترة حياتية عاشها.


Saturday, June 28, 2008

**1/2\**** في شقة مصر الجديدة



تسافر نجوى إلى مصر الجديدة للبحث عن مدرستها التي تحبها و من كانت تعتني بها، و تعوضها عن شبه توحدها في المدرسة و البيت في طفولتها، الآن كبرت و انقطعت الرسائل، أو لم تجد رداً واحداً يبقيها ساكنة لا تبحث، حتى إذا سافرت لا تجد المدرسة في الشقة بل شخصاً آخر، رجلاً، يسكن مكان المُدرِسة، و قد يكون القلب أيضاً.

كالعادة، و تبدو أبدية، المخرج محمد خان بإخراجه العالمي يستطيع أن يخرج فيلماً مميزاً جميلاً ، بإتيانه بشخصية سينمائية، قد تُدرس في معاهد التمثيل، فتركيزه على هذه القاعدة في جميع أفلامه، هو ما يرفع من شأنه في كل مرة، فلم تأت المشاهد عادية، أو الشخصيات في غير محلها، بل وظفت بطريقة منطقية، و تستطيع، باعتقادي، أن تشاهد مثلها في الحياة اليومية، في مصر على الأقل إذا لم يكن في بلد آخر، لكن هل أدى الممثلون أدوارهم بطريقة مناسبة؟

حصلت غادة عادل على جائزة التمثيل الأولى عن أفضل دور نسائي، بعد فشل الجميع من الممثلات في مجاراتها، لكن هل ستستطيع غادة عادل أن تخرج من نمط الشخصية في أفلام قادمة؟ أظن أنها ستحتاج معجزة، و أعتقد أن محمد خان لم يخترها إلا لأنها هكذا تبدو على وتيرة واحدة في الأداء مناسب للشخصية التي تؤديها، بالعلم أن خان لا يختار ممثليه إلا بدقة شديدة. لم يتطور أداء غادة عادل كتطور الشخصية حتى اللحظة الأخيرة، بل بقى على حاله.

يُفتح الباب و الاعتقاد أن التلميذة المتيمة بحب مدرستها قد وصلت، لكن يُكسر هذا الاعتقاد، و يظهر استغراب يحيى (خالد أبو النجا) بسبب سهولة فتح الباب، و لم يكن السبب دخول نجوى (غادة عادل). تدخل من فتحت الباب مباشرة، إشارة إلى تواجدها كثيراً من قبل. و وسط ظلام الشقة الغريب تسأله: أنت ما أكلتش؟ ثم تسبقه إلى الغرفة، تتخلى عن السترة الخارجية، و يجلسان يأكلان. الكاميرا مُسّلطة عليهما وسط ضوء خفيف، و ديكور أحمر قانِ، و لا يوجد موسيقى، حتى عندما أرادت الفتاة تشغيل شيء أخبرها أنه "باظ".

هنا المشهد لهما و ليس هناك أي تعكير من الخارج. الكادر فقط هما و أنفاسهما، و صوتيهما بطبيعة الحال. هنا توقعت أن يتصرف الممثلان بطريقة احتفالية، أي التمثيل بفخامة في هذا المشهد الفخم، كطريقة عادل إمام في مشهد فيلم الهلفوت، حين كان يسرد على إلهام شاهين قصة حياته، أو في فيلم آخر كما كان يمثل الممثل العملاق الراحل أحمد زكي في مشهد التحقيق في فيلم آخر لخان فيلم زوجة رجل مهم. لكن العكس ما جرى، و اخذ كل منهما يؤدي بطريقة عادية، و الحديث مجرد نطق للكلمات لا أكثر و لا أقل، أو هو كما يقول المصريون "يتودودو". عيب المشهد هذا على وجه الخصوص هو الاستعجال في الأداء و النطق السريع للكلمات و بلهفة شديدة، كمن يعرف ماذا سيقول صاحبه مسبقاً. التمثيل عادي.

أعتقد أن الممثل خالد أبو النجا كان يحتاج أن يعيش في الشقة أسبوعاً على الأقل حتى لا يبقى كمن هو غريب عن الشقة و هي له. كمثال على ذلك مارلون براندو حين قام بتمثيل شخصية طريح الفراش، أقام بالمنام في الحقيقة شهراً لم يقم عنه حتى وقت الحرج، هل هي مدرسة صعبة؟!

محمد خان أحد القلائل الذين لا يتخلون عن البراعة في الاختيار، و إخراجهم مميز دائماً. و أتذكر بهذا الخصوص، فيلم ضربة شمس و الموسيقى الغريبة المناسبة في ذلك الفيلم. و الشخصيات و الممثلين في فيلم طائر على الطريق، و عظمة أحمد زكي في فيلم زوجة رجل مهم، و المشهد الأخير العظيم فيه و كيف كان أحمد زكي يقتل نفسه. و عادل إمام في طريقة مشيته في فيلم الحريف، و الشخصية التي كان يؤديها نجاح الموجي، و التي لم أُشاهد مثلها من قبل، أو حتى بعدها على حسب علمي. تألق دائم يحترم المُشاهد و لا يثير الاستهزاء.

بطاقة الفيلم:

سنة الإنتاج: 2007

البلد: مصر.

إخراج: محمد خان.

تمثيل: غادة عادل، خالد أبو النجا، مروة حسين، عايدة رياض، يوسف داوود، أحمد راتب.

القصة: وسام سليمان.

مدير التصوير: نانسي عبد الفتاح.

التصوير: ألوان.

مونتاج: دينا فاروق.

الموسيقى: تامر كروان.

إنتاج: ممدوح الليثي.

Wednesday, June 25, 2008

*1\2/**** فيلم مقاتل الكونغ فو

Kung Fu Fighter

فيلم مقاتل الكونغ فو ****/*1/2


ملخص الفيلم:

يدمَر ما بقى له من عائلة، المتمثلة بأمه، بعد رحيل الأب الذي لا يعلم عنه شيئا.، و تكالب العصابات، و حرق بيتهم الذي أدى إلى وفاة أمه، ليستقر رأيه على الانتقام، و في ذات الوقت البحث عن أبيه المختفي.

المفترض بالقصة أن تسير لتعليل الانتقام اللاحق الذي سوف يقوم به البطل الذي يسافر إلى شنغهاي لمراده، لكن البطل (فانيس وو) عوضاً عن ذلك لا يسعى لهذا الانتقام بل يقرر البحث عن الرزق! ثم يقرر صناع الفيلم أنه يجب أن يعيش قصة حب، وتتمثل في الصدفة التي جمعته بالمغنية (أيمي وونغ)، التي كانت تعاني من حبيبها المقامر و رجل الأعمال و العصابات فيما يبدو (كوك كوان شان). ثم يقر صناع الفيلم أيضاً أنه يجب أن يغدو بطلاً، و بطلاً لا ينازع!

اتفقنا هنا على هذه الثلاثة أشياء، بغض النظر عن كيفية الطريقة، أو المبالغات، أو استحالة منطقية الأحداث، شيء ربما أولي، لكن لنتفق أنه في عالم يجوز كل شيء... ثم ماذا؟

انتقام غامض، يتوجب التفكير به دائما،ً لأنه الأساس الذي بنيت عليه القصة. أيضاً قصة الحب كيف انتهت قبل أن تنتهي؟ فالمغنية لم تعاقب عشيقها، أو حتى تستنفر منه، حين شاهدته يخونها، بل احتفلت معه. بعد أن ملء الغرفة بالورود الحمراء، رمز الحب، ثم ليموتا معا، من دون أي تبرير. مما يعني، بحسب هذه المعطيات، أن البطل ذو حظ تعس، ليس محظوظاً حتى في الحب. و هو سيؤثر على المهمة (أي الانتقام) الذي لم يسعى إليه أبدا. بعد هذا لم أُشاهد إلا شخصاً خيبانا، يسهل خداعه، و لا يبهر في مشاهد القتال، و لا في الحب، و لا في الانتقام.

مشاهد القتال كالعادة مبهرة. و الممثلون بارعون مهرة لا يشق لهم غبار. فيهم الرشيق، و القوي، و ذو قوة كالحصان، و الذي يتغلب على جيش. لكن الأشرار هم من لهم الغلبة في الإبهار، كما حصل مع المقاتل الأخير حين تصدى ــ من المفترض ــ له البطل، بعد أن عرف من هو والده، و أنّه أيضاً ــ أي البطل ــ يملك قوة خارقة لا يتمتع بها إلا كرماء النفس. لكن.. لم يحصل إلا في آخر عشر دقائق من الفيلم.

ثم البصمة العظمى في الخيبة، حين لم يقض البطل على الشرير، و لا نعلم أي شرير هذا أو هو في صف من، بل تقبل مباركته في مدحه: أنه بطل قوي مبارك. و اكتفى بهذا و رحل.

اعتقد أن الديكورات الجميلة، و الحوار المتعادل، و الأزياء، بالإضافة للتصوير الذي يتقنه الصينيون. و هم فريق عمل فيلم Kung Fu Hustle، بطولة و إخراج ستيفن شاو. يستطيع أن يعوض بعض الأحداث الناقصة في القصة، إذا اعتبرنا أن الفيلم حديقة صينية ذات ألوان و عصافير و طيور مغردة، و رسوم تلعب الكونغ فو.

بطاقة الفيلم:

تمثيل: فانيس وو، تشان كوك كوان، لام تزي تشونغ.

إخراج: دوغلاس كونغ تشيونغ تاك.

إنتاج: شارون يونغ.

عام الإنتاج: 2007

النوع: كوميدي، فنون قتالية.

التصوير: ألوان.

البلد: هونغ كونغ.

الشركة الموزعة: ماي واي فيلم كومباني.

اللغة: الكانتونس.

المدة: مائة دقيقة.

Tuesday, June 10, 2008

فيلم سلام يا صاحبي 1986 * * * /* * * *


أكشن، إثارة، دراما.

البلد: مصر

اللغة: العربية

إخراج: نادر جلال

تمثيل: عادل إمام، سعيد صالح، محمد الدفراوي، سوسن بدر، مصطفى متولي، أحمد لوكسر سعيد طرابيك.

تتصاعد الأحداث الدرماتيكية على مرزوق الكوتش منذ بداية خروجه من السجن، في قضية حرق خمارة. ساعة خروجه يمر على صاحب الخمارة و يحاول إعادة إحراقها من جديد، لكن هذه المرة يبدو صاحبها على استعداد له، مما يضطره للهرب، لكن لا يستطيع فيستقر قراره على المواجهة الصعبة، لكن الصدفة تقرر أن يمر بركات فيقوم بعمل الجدعان و يساعده ليفتكا بالعصابة التي هربت ساعة قدوم الحكومة/الشرطة. لتبدأ صداقة رائعة بينهما. تحت مرأى عين شخص لا تسعده هذه الصداقة و يدعى ملك السوق، فيقرر بشراسة منع تلك الشراكة، بعد أن قاما بالاحتيال على كل ما يقع تحت طائلة يده.

يبدو أن هذا الفيلم لا يمل مني و لا أمل منه، فعلى فترات متقاربة كنت موعوداً بمشاهدته ساعة نزوله بأشرطة VHS إلى الأسواق، كان غالي الثمن فعلاً، لكن لطغيان نجومية عادل إمام ذلك الوقت، و في كل وقت، سُخِّر المبلغ لشرائه. وجدت عادل إمام، و لا أزال كلما شاهدت الفيلم، يبدو رشيقاً طويلاً قافزاً نجماً كوميديا، لا يدع التراجيديا آخر مناله. و يغلف أدائه الرجولي، بكلماته و الحكم المفتعلة، لكن جيدة النطق بصوت عادل إمام. كقوله، ساعة سؤاله بركات (سعيد صالح) عمن هو صاحبه، ليجيب، و هو يشفط بشفتيه، تعبيراً عن الجدية: صاحبي دراعي، و عمي قرشي. رائع يا عادل أنت في ذلك الوقت حقاً.

مؤخراً سمعت أن الفيلم مقتبس عن فيلم فرنسي مُثل في سنة سبعين من القرن الماضي، يُدعى "بورسالينو" من إخراج جاك دايري. و الفيلم العربي هذا شبيه إلى حد كبير به، أو حتى تُرجم إلى العربية فقط، لم أُحاول مشاهدة الفيلم الفرنسي، لظني أنه لن يؤثر على إعجابي بالفيلم، و لا أظن أن الفيلم الفرنسي سوف يعطيني الحميمية المرجوة، كما أعطاني إياها سلام يا صاحبي، سلام يا فيلمي!!

فما زلت أستدعي الإثارة حين أُشاهد الفيلم، خصوصاً منذ بداية الفيلم، و قيام مرزوق (عادل إمام) مع بركات (سعيد صالح) بالنصب و الاحتيال ببيعهم سيارة مسروقة "بدون دوسيه" إلى شخص وثق بهما ( ) فما كان منهما إلا أن غيرا اسميهما، سعيد صالح من بركات إلى الأشول، و رقم البطاقة بالنغم، خمسين ستين سبعين ثمانين، حلوة كدا يا صاحبي، و حين أراد مرزوق التوقيع غمزه أن يوقع باليسرى "امضي يا اشول"، ولاد الحرام كتير.

المغامرة في السوق، و بيع البطيخ بجنيه و نصف، ثم المعركة، و الغدر من الجيار (محمد الدفراوي) و الاختلاف على الزواج من الحبيبة الشريكة "بطة" (سوسن بدر) و تحذير خوليو ( متولي) لمرزوق من أنها لبركات، ليستغل الأعداء و أصحاب الجيار هذه الثغرة و يوقعوا بهما، لكن ما أن تبدأ الأمور بالانكشاف حتى يعود كل شيء إلى نصف سابق عهده، و يرحل بركات و يبقى مرزوق ينتقم له، و ينتهي الفلم بوداع مرزوق لصاحبه الوداع الأخير، و جملته سلام يا صاحبي، كلها لحظات جميلة عشتها فما شأني بالفيلم الفرنسي.

Wednesday, June 4, 2008

طريق الهلاك ****/***

بطل مشهور في مواجهة بطل كلاسيكي لا يقل عنه إمكانية

توم هانكس في دور مايكل سوليفان

لمحة عن قصة فيلم (Road to Perdition (2002

مايكل سوليفان قاتل مأجور (Hitman) و في نفس الوقت رب عائلة، يؤدي عمله على أكمل وجه حتى يكتشف ابنه طبيعة عمله، مما يثير الشكوك بين أصحاب العصابة التي ينتمي إليها سوليفان، و محاولة تصفيته جسدياً، لتبدأ المغامرات و المطاردات من أشباهه، و إرسال من يقوم بالقضاء عليه، فيما يحاول البقاء حياً و مساعدة ابنه على الحياة.

في الفيلم المعنون بـ (الطريق إلى الهلاك) يقف الممثل المحبوب توم هانكس في مواجهة الممثل الكلاسيكي باول نيومان، و الذي يعتبر أحد أهم الممثلين العالميين على مر العصور. وسؤال يلوح في الأفق حين يبدأ الفيلم، و لحظة تقابل توم هانكس مع باول نيومان خاصة، هل يستطيع توم مواجهة باول دون أن يُهمّشَ أم يبقى شامخاً كعادته صامدا بل متفوقاً؟

هنا وقفت متهكماً بالسؤال أجيب على السؤال بسؤال، أليس توم هانكس صاحب الترشيحات الكثيرة في الأوسكار؟ و فوز مستحق لفيلمين جاء فوزه بهما على التوالي. فيلمي : Philadelphia (1993) وَ Forrest Gump (1994). هو بتاريخه هذا أتى مواجهاً الممثل العجوز باول نيومان و الذي سقط أمامه ــ أي باول نيومان ــ العديد من الممثلين الكبار بسبب قوة أدائه القوي، و صاحب أسلوب تمثيلى يدعى (الأسلوبية) و هي مدرسة في التمثيل تعنى بالتقمص الحقيقي للشخصية المراد تمثيلها، و تشابه شخصية مشابهة لها في الحياة الواقعية. و ممن ينتسب إلى هذه المدرسة التمثيلية على سبيل المثال لا الحصر : الممثل العملاق مارلون براندو و العملاق الآخر جاك نيكلسون، و الممثل الأسود سيدني بواتييه، و داستن هوفمان، و الأستاذين الكبيرين روبرت دينيرو، و آل باتشينو، و من الشباب الممثلة الحسناء إنجلينا جولي.. و غيرهم الكثير لا يتسع المجال لذكرهم.

إذن تبدو المقارنة متعادلة و بالإمكان المواجهة باطمئنان. و ليس هناك أدنى شك أن توم هانكس حين يظهر تبدأ القلوب بالتصفيق لهذا الممثل الكبير، بل ترقص فرحاً حين تبدأ الكاميرا بالدوران حوله. و تشق كلماته الآذان، و تبدأ العيون بالتحديق بيديه حين تُلوِّح و رجليه حين تخطوان و جسمه حين يتحرك و وجهه حين يعبر. و هنا جملة أقولها بثلاث صيغ من روعة و جمال أداء الممثل المحبوب توم؛ قوة تمثيل توم هانكس اللافت كالمعتاد و الذي لم يرد من خلاله تخييب آمال جمهوره العريض به. توم هانكس و قوة تمثيله كالمعتاد جاء على ما شاء له جمهوره العريض و لم يخب أملهم فيه. تمثيل قوي من جانب الممثل توم هانكس كالمعتاد لم يشأ أن يخيب به آمال جمهوره العريض.

هكذا صاغت الجملة نفسها حين ظهر توم هانكس في ذلك الفيلم الرائع المتكامل العناصر. من تمثيل قوي و اختيار موفق لممثلين متنوعين و كبار في نفس الوقت أدى كل منهم دوره كما رسم له، و يتضح ذلك من أشكال الممثلين الذين يبدو الواحد فيهم أن له مهمة خاصة ينفذها ثم يرحل بسلام من دون أن يقول أنا مرغم على أداء دوري بهذه الطريقة بل يبدو لنا كمتفرجين أنه يمثل بمتعة كبيرة. و الاعتناء بالشخصيات و إظهار مميزاتها، و هل تستحق حقاً أن تكون كما رسم لها من صدى. نأخذ على سبيل المثال مايكل سوليفان و الذي يؤدي شخصيته الممثل توم هانكس، شخصية المفروض أنها شخصية قاتل محترف و قوي، صاحب تاريخ إجرامي، متفوق على الجميع. لكن كيف نعرف؟

المتفوق مايك سوليفان

هنا الفيلم يصف لنا قوة مايكل سوليفان بمشهد رائع يُعد من أفضل مشاهد الفيلم. يصل توم هانكس إلى نادي راقص، يكون في استقباله أحد البوابين، يطلب منه أن يدخل مباشرة، بعد أن عرف أنه مايكل سوليفان. يصر هذا على التفتيش و يتم، و يتحقق أنه أعزل. ثم يسير به إلى مكتب المسؤول، مرا خلالها بساحة رقص، و الراقصون يتمايلون على أنغام موسيقى. يصلان إلى المكتب المقصود، يسلم رسالة إلى من خلف المكتب. ثم نقف بانتظار ماذا ستسفر عنه هذه الرسالة، و نبدأ بالحيرة! الكاميرا مرة على الرجل خلف المكتب، ثم إلى مايك سوليفان ثم بلقطة سريعة إلى الرجل الذي قاده إلى المكتب، ثم اهتزاز على المكتب و الموسيقى (و التي تأتي من ساحة الرقص و التي مُزجت بذكاء واضح مع المشهد المتوتر) تعلو لينكشف عن وجدود مسدس كان مدسوساً خلف كتاب كما يبدو. يبدأ التوتر. ماذا هناك؟.. يقفز بسرعة فائقة سوليفان و يستولي على المسدس و يطلق النار على رأس من خلف المكتب و أخرى إلى مقتل في الرجل الذي قاده إليه. ثم يقرأ الرسالة ليجد فيها جملة واحدة "اقتل مايكل سوليفان و كل الديون مدفوعة". و الكثير الكثير من المشاهد على هذه الشاكلة في قوة صنعها من جانب و متعتها من جانب آخر.

أيضاَ جاء تصوير الفيلم من عدة زوايا دقيقة. أحياناً كمن ينظر إلى الممثلين كما لو كان يتجسس عليهم، و أخرى من وجهة نظر الممثل، و أخرى من زاوية مسلطة بطريقة الضوء، كما الحلم. و قد تميزت مشاهد الفيلم بالإضاءة الخضراء، اللون الذي يبدو واضحاً بشكل كبير في بوستر الفيلم الذي يأخذ حيزاً كبيراً منه. و اللون الأخضر بالمناسبة هو لون مريح للبصر، و يعبر عن أكثر من حالة في الإنسان من كآبة و سرور و إحجام و إقدام، و أيضاَ يشعرك بالحميمية برغم قسوة حياة البطل. اختار المخرج سام ميندس أن يكون صبغة فيلمه الروعة. و قد استطاع أن يظهر ما يدور في نفسيات الشخصيات بقوة الألوان، و الإضاءة المسلطة، و الموسيقى المختارة و المعبرة عن لسان حال نفسيات الشخصيات.

إذن الفيلم اكتملت عناصره. الممثلون رائعين، الشخصيات معبر عنها في أكثر من مشهد. كيف هي و لمَ هي خطيرة أو شريرة بإعطاء عينة من ذلك الشر أو الخطر. أدوات المخرج كلها شحذت بهمة كبيرة، و تواجدَ الجو السينمائي. إذن لم يبق إلا المشاهدة و أكثر من ذلك الاستمتاع إلى أقصى حد ممكن.

فيلم ماغنوليا 1/2**/****
لا تكفي الدقة ليكون الفيلم رائعاً، الشخصيات قد تكون رائعة بدون سيناريو محبوك


يستهل فيلم ماغنوليا بدايته بتقرير عن شنق ثلاثة مجرمين في مطلع القرن العشرين، حُكم عليهم بالموت لما ارتكبوه بحق أحد الأشخاص من جريمة قتل. و إظهار غرابة الأحداث و التناقض و التشابه بينها. بقصد إرساء أن كل شيء محتمل حصوله، أو مبدأ "كل شيء جائز".

ثم يسرد قصة عن شخص حاول الانتحار، و المفترض أنه لن ينجح في المحاولة. إذ حين قفز من علو شاهق اتضح أنه كان سيسقط على شبكة حامية من السقوط، لكن أخذاً بمبدأ "كل شيء جائز" أثناء قفزه إلى حتفه يصيبه طلق ناري يفجر جانب من لحم بطنه و يموت بسببه لا بسبب الانتحار. و يتضح أن من أطلق النار كان والديه ــ والدته تحديداً. حين كانت تتشاجر مع والده كالعادة. و الصدفة وحدها هي تقرر أن البندقية كانت محشوة على غير العادة. و كشف ولد صغير سر حشو البندقية، كان يزور المنتحر. كان قد رآه يُعبئ البندقية من دون علم والديه لينهي صراعهما المرير المستمر.

شخصيات الفيلم تبدو ليست مرتبطة، لكن متابعة الفيلم إلى الأخير يُظهر ارتباطها الشديد ببعضها البعض. و هنا محاولة لمعرفة ذلك الربط، و القرب الشديد بينها ما أمكن. ثم محاولة لتقييم الفيلم من وجهة نظري، و رأيي فيه.

يتشعب الفيلم إلى محاور عدة تظهرها شخصيات تبدو جميعها مميزة. أحدها كان يقدم مسابقة (شبيهة بالفوازير) تضم فريقين أحدهما من الصغار، و الآخرين يافعين. و يظهر أنه مصاب بمرض السرطان. يقوم هذا الرجل بزيارة ابنته التي لا تستقبله بل تجده أمامها حين استيقظت من النوم، لتنشأ بينهما مشاجرة كلامية و صراخ عنيف من قِبل الابنة، تطرد فيها الرجل شرّ طرده. ليرتبط بالقصة أحد أفراد الشرطة، حين كان يتفقد الشقة التي سمع منها الشابة تصرخ. و يتضح أنها مدمنة على المخدرات بسبب شيء ما. أثناء تفقده المنزل يقع في هواها و يطلب أو يسأل عن موعد، فتوافق على الفور.

خط السيناريو أيضاً يعرفنا على "فرانك ماكاي" يقوم بالأداء (توم كروز)، في واحد من أصعب أدواره، و أهمها تقريباً. و الذي يؤدي هنا دور عدو المرأة الشعبي المباشر. و الذي يتضح أنه لا يكذب لكنه يتجمل. و يبدو أنه هو بدوره مُقاطع لوالده أيضاً. والده الذي يرقد على فراش في منزله، و ينتظر أن يقوم ابنه بالزيارة الأخيرة قبل رحليه إلى مثواه الأخير. و الذي ترعاه زوجته الشابة، و التي تتأفف منه و تحاول عمل شيء يُنهي هذا التأفف بأية طريقة. تقوم بالأداء (جوليان مور).و نصل إلى دور "دوني سميث" يقوم بالأداء (وليام ماسي)، و هو شخص فاز في المسابقة في طفولته. يريد الآن مجاراة عامل البار الذي يتردد عليه، بوضع تقويم لأسنانه، مما يفرض عليه مشاجرة مع رئيسه في العمل. و بالمناسبة أثناء تقديم المسابقة أحد الصبية المشاركين يتسبب بإحراج نفسه، و لم يكن الأمر غير مقصود، في نهاية المسابقة على الأقل، حيث تبين اشتياقه للتمرد و لو مرة واحدة على والده. و ذلك بعد رصد الحالة التي يريد المخرج و الكاتب في نفس الوقت توصيلها إلى المثقفين السينمائيين و المفترض أنه منهم. و واضح ذلك من المشهد الذي أُحرج فيه الصبي. و وجدها فرصة لكي يجد نفسه حراً أخيراً، و نهاية لتسلط و نفوذ الآباء كما حصل مع توم كروز و شخصيته مع والده، و الفتاة المدمنة مع والدها مقدم المسابقة، و التي اعترف لزوجته في نهاية المطاف لسبب كره ابنته له.

و بعد كل هذا الربط يتأتى لنا حقيقة واحدة، و هي أن كل شيء ممكن أن يحصل، و ليس هناك مجال للاعتراض على كل ما سيحصل، حتى لو كان مسلوباً منه المنطق، كما جاء في نهاية الفيلم و المَشاهد الأخيرة منه.

برأيي الفيلم لم يقل شيئاً جديداً مهماً، و يفتقر إلى المشاهد المتقنة التي تحكي بحد ذاتها حكاية. و الشخصيات فقط غير سوية بسبب تحول أرواحها إلى خلاء تكاد تصرخ فيه من الوحدة، ليست رائعة. الشخصية مُهملة لا تبحث عن ذاتها بل تكاد تطمس في مجتمعها. أتذكر بهذا الخصوص روعة و جمال شخصيات مارتن سكوريزي في الفيلم الرائع جداً رفاق طيبون "Goodfellas" و كيف هي رائعة تزخر بالجمال و الحميمية رغم حياتهم الضيقة و المسلوب منها الوفاء، بسبب العمل الإجرامي الذي يقومون به. و عالم المافيا الذي يكاد يكون عالماً مثاليا لو لا وجود العقل و رجاحته. فبرغم شدة البغض الذي نراه في المجرمين، إلا أن هؤلاء المجرمين يُصوروا بطريقة ذات سهولة في الهضم و الرغبة الجامحة في العيش وفق مبادئهم. و هو ما لا نراه في شخصيات فيلم (ماغنوليا) رغم وجود الطهارة و المواطنة و التقرب من الناس. لكنها فقط تعيش داخل أرواحها تتقوقع على نفسها.


على العموم هناك فكرة الاعتراض من الأبناء على الآباء في مشاهد طويلة نسبياً حُبكت بطريقة متقنة. أروعها ما تم بين توم كروز و والده. و قيام الأب بالرد على ابنه و استخدام صوت الأب كخلفية لأكثر من مشهد، بلقطات بارعة كانت أقدر على التعريف و استعراض جُل أحداث الفيلم بالبراعة في الحوار. و الذي أعتبره ثلاثة أرباع الفيلم. و الباقي ربعه أقسمه بدوره إلى قسمين، قسم للتمثيل، خصوصاً من توم كروز و أداءه المتميز جداً، و تعابير عينيه المكسورتين و التي تحمل ألماً خفياً يخفيه حتى عن نفسه. أفلح بالتعبير عن شكل الكُتاب الأمريكيين الجدد، و الذين يتمثلون في كتابة كُتب تطوير الذات. أما النصف الثاني من الربع الأخير و حتى تكون القسمة عادلة، فهو من نصيب فقر الفيلم إلى شخصيات شريرة تُنفر المُشاهد من مجرد التفكير في تواجدها فضلاً عن مُشاهدتها. و هو ما يُحسب من حسنات الفيلم.

Tuesday, June 3, 2008

يومان في باريس ***/****


عاشقان في باريس، يتحابان، يتشاجران، ثم حيرة دائمة معهما!

ما الذي يعنيه.. يومان في باريس؟

يتبادر إلى الذهن لحظة سماع اسم الفيلم أننا سوف نؤخذ في رحلة إلى عاصمة الفن بصحبة بطلة الفيلم (جولي دلبي) المخرجة و الكاتبة أيضاً. و لا بد أنها ستكون رحلة في كنف مثقفة واعية، تعرف من أين تبدأ و متى تبدأ. و ما يعزز هذا الاعتقاد أنها بصحبة صديقها العشيق، و هي هنا تحاول أن تأخذ دور المرشد السياحي لكن ليس لفوج بل فقط شخص واحد مقبول في هذه الرحلة اللذيذة إلى عاصمة النور كما تُلقب. هذا ما يتمناه و يعيشه البطل الآخر المتمثل في أداء دور الرجال الممثل (آدم غولدبيغ). هو صديق الممثلة المقرب في الواقع كما الفيلم.

ليس هذا ما يشبه الواقع فقط بل أن الممثلة البارعة جعلت والديها يمثلان في الفيلم و يأخذان دور الوالدان أيضاً. و هو الشيء الممتع المضاف إلى الحوار الرائع الشبيه بما قدمته في فيلمين سابقين مع الممثل (إيثان هوك) هما (قبل شروق الشمس) وَ (قبل غروب الشمس).

حوار شبيه بحوار المثقفين، و أعتقد أنه هنا لهذا السبب، الفيلم لمجموعة من المثقفين، يبدأ هكذا بمحاولة السياحة في باريس الفن و التاريخ العريق الذي صنعه الكتاب و الروائيين من جميع الأجناس و خلقوا جواً عالياً من الخيال الذي صاغوه في شكل حلم جميل على مدى قرون، ثم تبدأ الجدية، ثم تعقبها الجدية الشديدة لتحال إلى توحش نوعاً ما، إلى أن تتعقد الأمور و ما من مَخرج!

يقرر العشيقان قضاء يومين في باريس قبل أن يعودا إلى نيويورك مقرهما الدائم، يتعرف فيها الرجل على حياة المرأة في بيئتها التي تربت فيها، و التعرف على كل ما كانت تعيشه مع والديها، الأب الرسام و صاحب المعارض، و الأم ربة المنزل،و الأخت العزباء، و الأصدقاء في مجتمع باريس الغريبي الأطوار، و من كانوا عشاقها و أصدقاءها في فترة من الفترات.

تمثيل جولي دلبي في الفيلم بارع و مركز و حريفة جداً، لم أجد لها ثغرة في الفيلم، ليس هناك إفلات من الدور منها، متحكمة جداً في أدائها، لا تشعرك أنها جولي دلبي، بل هي ماريون المثقفة التي تثور على أقل خطأ غير أخلاقي، و تكره العنصرية، و لا تريد أن يكون وجه باريس وقحاً كما يفعل بعض أو أكثر أهلها في السياح الأجانب، هكذا تبدو و تريد هي أن تبدو، لأن طبيعتها هكذا، فهي عاشقة نعم لكن ليست الغبية، أو المتسلطة التي تنفر من وجودها. بل إنك تكتشف أن هذا كان ديكوراً أو قناعاً لطيبتها.

صديقها أمريكي خالص، يشعرك أنه أمريكي، لا يعرف غير الأمركة، يُدعى (جاك) و هو أسم شعبي أمريكي جداً، يحب أن يكون مجِاملاً كشخصية (مايلز) الشخصية التي أداها باول غياماتي في فيلم (جانبي) Sideways. لكن جاك هنا غير معني بتعريف نفسه، إنه أمريكي طويل، و ممتلئ بالأوشام، و يدخن السيجارة و تكاد لا تفارق شفتيه، إلا في المشاهد الداخلية. يصلح أن يكون عشيق ماريون بكل جدارة.


ما أن تتأزم الأوضاع في الرواية الفيلم حتى نصل إلى نسيان الثقافة التي عودنا عليها الفيلم و يأخذ الفيلم طريقاً مغايراً و يبدو كشخص باريسي وقح، لا يراعي الذوق العام، بل تراه يشتم و يهين و يعرف كيف يفعل كل هذا، كمشهد غضب ماريون في المطعم على مُغتصب الأطفال الذي كان صديقها المقرب قبل سبع سنوات أي قبل التعرف على جاك بخمس سنوات، لم تمهله دقيقة واحدة بل حاولت ضربه، مما أضطر صاحب المطعم إلى طردها، حتى لا تهرب الزبائن، لكن لم ينج من لسان ماريون اللاذع، فقد ذكرته بأن هذا سيكون وجه باريس المقبل، أو بما معناه.

الرحلة ليست صادمة أو تحتوي على أشرار تخاف أن يقتلوا بطلك المفضل بعد أن تعرفت عليه، و أحببته، كن على ثقة أن الفيلم بكل ما فيه هو شيء واقعي ممكن حصوله، و ليس هناك ذلك الأمر المقزز الذي يؤثر، عدا بعض الشتائم إلى العرب، حين أُتهم جاك خطأ و التباساً من امرأة سُرقت حقيبتها من زُقاقي، كان يلبس مثل جاك، لتنهال عليه المرأة الوقحة بالشتائم، من قبيل: سارق عربي. التي أصبحت كأنها تُهمة، أن تكون عربياً. فأنت مجرم إذن تستحق أن تكون عربياً، و أن كنت عربياً لا مفر من إطلاق لقب يا عربي! ربما يكون شيئاً رخيصاً لكن هؤلاء الأوربيون على ثقافتهم تتدمر شخصياتهم أمام الرغبة المتوحشة التي بداخلهم.. ربما!

الجديد في الفيلم و غير المتكرر، محاولة عرض مشاكل العشاق ــ و لو في مشهد منولوجي واحد ــ غير المفهومة، بطرح عدة أسئلة أهمها لماذا الانفصال من الحبيبين رغم وجود الأعذار الواضحة للاستمرار، و البقاء رغم الخيانات و الغدر في بعض الأحيان... إنه الحب.